محمد متولي الشعراوي
9457
تفسير الشعراوي
كل واحد له شيطان يلازمه لا يفارقه . هذه هي الزوجية المرادة ، كذلك في قوله تعالى : { قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } [ الصافات : 51 ] . والزَّهْرة إشارة إلى سرعة النهاية والحياة القصيرة ، وهي زَهْرة لحياة دنيا ، وأيّ وصف لها أقل من كَوْنها دنيا ؟ وهذا الذي أعطيناهم من متاع الدنيا الزائل فأخذوا يزهُون به ، ما هو إلا فتنة واختبار { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } [ طه : 131 ] . والاختبار يكون بالخير كما يكون بالشر ، يقول تعالى : { وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً } [ الأنبياء : 35 ] . ويقول تعالى : { فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ } [ الفجر : 15 ] . ويشكر أنه عرفها لله { وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ } [ الفجر : 16 ] . وهنا يُصحِّح لهم الحق سبحانه هذه الفكرة ، يقول : كلاكما كاذب في هذا القول ، فلا النعمةَ دليلُ الإكرام ، ولا سلبها دليلُ الإهانة : { كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً } [ الفجر : 1719 ] . فهَبْ أن الله أعطاك نعمة ولم تُؤَدِّ شكْرها وحقَّها ، فأيُّ إكرام فيها ؟ ثم يقول تعالى : { وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبقى } [ طه : 131 ] أي :